الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

انوار الأصول

الماء الخارجي أيضاً معلوم وعدم انطباق الأوّل على الثاني أيضاً واضح ، وأمّا إذا لم يكن الموضوع المأخوذ في لسان الدليل واضحاً مفهوماً ، فالمرجع في تشخيص المفهوم وحدوده إنّما هو العرف لأنّ المفاهيم الواردة في لسان الأدلّة والموضوعات المأخوذة فيها نازلة على المتفاهم العرفي كما مرّ آنفاً ، وليس هذا من قبيل المسامحات . بقي هنا شيء : وهو الثمرة التي تترتّب على هذا البحث . ( قد مرّت الإشارة إلى أنّه إن كان الميزان في تشخيص الموضوع ما يدركه العقل فلا يجري الاستصحاب في شبهة من الشبهات الحكميّة ، لأنّ الشبهة فيها فرع لاحتمال تغيّر في الموضوع ، ومع هذا الاحتمال لا يحرز بقاء الموضوع بالدقّة العقليّة ، ومعه لا يجوز الاستصحاب لأنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الموضوع بتمام قيوده وأجزائه . وإن شئت قلت : إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، وبقاء المصالح أو المفاسد فرع بقاء الموضوع ، والشكّ في بقاء الحكم ينشأ من الشكّ في بقاء المصلحة أو المفسدة ، وهو ناشٍ من احتمال تغيّر في الموضوع ، وإلّا فلا وجه للشكّ . هذا إذا كانت المصلحة أو المفسدة في نفس الفعل كما هو الغالب ، وأمّا إذا كانت في نفس الإنشاء فاحتمال تغيّر المصلحة أو المفسدة لا ينشأ من احتمال تغيّر في الموضوع ، بل يمكن بقاء الموضوع على حاله مع تغيّر المصالح أو المفاسد فإذا كان الموضوع باقياً يجري الاستصحاب وإن احتملنا عدم وجود مصلحة في الإنشاء . ولكن وجود المصلحة في الإنشاء أمر نادر لا نعرف له مصداقاً في القوانين الكلّية الشرعيّة ، ومن هنا يظهر الحال بالنسبة إلى عدم جريان استصحاب عدم النسخ في الأحكام الكلّية أيضاً ( لو قلنا بكون الموضوع مأخوذاً من العقل ) لأنّه في مثل هذه الموارد أيضاً يحتمل تغيّر الموضوع لأنّ النسخ دفع للحكم لا رفع له ، ويكون بمعنى انتهاء أمد المصلحة وهو لا يكون إلّا بتغيّر في الموضوع . ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره الشيخ رحمه الله من أنّه لو أخذ الموضوع من العقل لكان